الشيخ محمد علي التسخيري
172
محاضرات في علوم القرآن
تعلموا من النبي صلّى اللّه عليه وآله عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل . . . قالوا فتعلّمنا القرآن والعلم والعمل جميعا . ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة . « 1 » 2 . عن شقيق بن سلمة ، خطبنا عبد اللّه بن مسعود فقال : واللّه أخذت من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بضعا وسبعين سورة واللّه لقد علم أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّي من أعلمهم بكتاب اللّه وما أنا بخيرهم . « 2 » 3 . عن أبي الطفيل : قال شهدت عليّا عليه السّلام يخطب وهو يقول : « سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء الّا أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب اللّه فوالله ما من آية إلّا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل » « 3 » . 4 . عن نصير بن سليمان الأحمسي عن أبيه عن علي عليه السّلام قال : « واللّه ما نزلت آية إلّا وقد علمت فيم نزلت وأين نزلت إنّ ربي وهب لي قلبا عقولا ، ولسانا سئولا » . « 4 » فنحن نلاحظ في هذه النصوص أنّ بذور المعرفة التفسيرية القائمة على العناية والتخصص ، إنّما كانت على مستوى خاص من الصحابة ، الأمر الذي أدّى إلى ولادة التفاوت بين المسلمين في جميع المعارف الإسلامية ، وبالتالي في خصوص المعرفة التفسيرية . بعد هذا يمكننا أن نتصوّر بوضوح التطوّر الذي سارت به هذه المعرفة الخاصّة حتى انتهت إلى الفارق الكبير الذي أخذ يفصّل مستوى الخبرة الخاصّة عن مستوى
--> ( 1 ) الاتقان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 176 ، ط 1368 . ( 2 ) البخاري ، فتح الباري ، ج 1 ، ص 422 ، طبع 1378 . ( 3 ) انظر كنز العمّال ، ج 2 ، ص 564 . ( 4 ) البخاري ، فتح الباري ، ج 2 ، ص 187 .